السيد عبد الله شبر
174
الأخلاق
وليعلم نسبه الحقيقي ، فإن أباه القريب نطفة قذرة ، وجده البعيد تراب ذليل . وجعل : بدء خلق الإنسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين . وان كان كبره بالجمال فعلاجه النظر إلى باطنه بعقله وفكره ليرى من الفضائح ما يكدر عليه التعزز بجماله ، فإن الأقذار في جميع أجزائه والرجيع في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في إذنه والدم في عروقه والصديد تحت بشرته والصنان تحت إبطه يغسل الغائط كل يوم دفعة أو دفعتين بيده ويتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا أن يمسه أو يشمه . وفي أول امره خلق من الأقذار الشنيعة وتصور من النطفة وتغذى من دم الحيض وخرج من مجرى البول إلى الرحم مفيض دم الحيض ثم مجرى القذر ، ولو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت منه . الانتان والأقذار ، وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار . وإن كان تكبره بالقوة فعلاجه التفكر فيما سلط عليه من العلل والأمراض وانه لو توجع عرق واحد من بدنه لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل ، وانه لو سلبه الذباب شيئا لم يستنقذه منه ، ولو دخلت بقة في أنفه أو نملة في إذنه لقتلته ، ولو دخلت شوكة في رجله لأعجزته ، وان حمى يوم تحلل من قوته ما لا ينجبر في مدة . ثم إن اشتدت قوته فلا تزيد على قوة الحمار والفيل والجمل والبقر ، وأي افتخار في صفة تشركه البهائم فيها . واما التكبر بالغنى وكثرة المال والاتباع فذلك تكبر بمعنى خارج من ذات الإنسان لا كالجمال والقوة والعمل ، وهذا أقبح أنواع التكبر ، فأف لشرف تسبقه اليهود والنصارى وسائر الكفار ، وتف لشرف يأخذه السارق